
مصطفى محمد إبراهيم
تتسارع الأحداث السياسية والاقتصادية في المنطقة وتنمو نتيجة الصراعات الجيوسياسية والجيو اقتصادية في العالم والتي تقودها قطبان الأول يمثل العالم الغربي الولايات المتحدة الأميركية والثاني الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل العالم الشرقي ، ومن هذا المنطلق والنظر إلى تحليل الجانب الاقتصادي فقط وعدم تضارب المصالح الاقتصادية سواء في تخصيب اليورانيوم والطاقة والنفط أي الاستحواذ ولاسيما بعد تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز بتاريخ 2 /3/ 2026 من قبل الجانب الإيراني.
نعلم أن هذا المضيق من أهم الممرات في حركة التبادل التجاري بين البلاد العربية والأجنبية إذ تمر عليه يومياً تقريباً (20) مليون برميل نفط منتج من العراق وإيران والسعودية وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين على البضائع وارتفاع أسعار الوقود والطاقة.
في العراق توقف إنتاج النفط في البصرة نتيجة توقف المضيق مما أدى تصدير النفط عبر خط إقليم كردستان بعد العدول عن قرار الإقليم بحرمان الحكومة المركزية من تصدير النفط عبر جيهان والذي سيرفد الموازنة العامة للبلد بـ (24) مليون دولار يومياً وفق الأسعار الحالية للبرميل والبالغة (97) دولار للبرميل الواحد وان استئناف التصدير الحالي يشكل (6بالمئة) من إجمالي صادراته النفطية أي أن الإيرادات اليومية للعراق من تصدير (200) ألف برميل يومياً وبسعر (97) دولاراً للبرميل الواحد عبر خط جيهان التركي بعد خصم أجور النقل البالغة (3.15) دولار لكل برميل تبلغ الإيرادات اليومية تقريباً (24.21) مليون دولار يومياً وأن أجور النقل تنقسم إلى قسمين.
الأول (2) دولار داخل الأراضي العراقية لكل برميل وستذهب للشركات المالكة للأنبوب وهما (روزنفت الروسية 49 بالمئة ، كار الكردية 40 بالمئة و DEX Capital الإمارتية 11بالمئة ، والثاني أجور النقل في تركيا ستكون بنحو (1.15) دولار لكل برميل يمر داخل الأراضي التركية مع ضمان الوصول النهائي إلى ميناء جيهان وأن ملخص هذه العملية برمتها هي لتعويض خسائر العراق بعد تعطل صادراته عبر مضيق هرمز، ومن الضروري قيام وزارة النفط العراقية بمدِّ خطوط وأنابيب بشكل عاجل وفق مسارات جديدة وبديلة عن طريق ميناء العقبة أو من خلال سوريا مع تطوير البنية التحتية للمشاريع الاستخراجية وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية عالية المخاطر.
ومع التقديم المبسط يتضح أن استمرار ارتفاع سعر الصرف الدولار مقابل الدينار أو انخفاضه محلَّ جدل بين الأوساط الشعبية والمختصين نتيجة صراعات العوامل الخارجية بين البلدان، فضلاً عن الطلب على الدولار من قبل التجار الصغار بسحب الدولار من السوق بدون إجراءات حقيقية ورسمية وهذا يدل على استمرار استيراد المواد من (إيران، الإمارات ، تركيا، الصين) مما يستدعي على البنك المركزي العراقي أن يقوم بالضغط على الاحتياطيات الأجنبية لتلبية الاستيرادات مقابل وضع حلول حقيقية للسوق الموازي في ظل الارتفاع المستمر ومنها (تبسيط الإجراءات لصغار التجار من خلال فتح منصة خاصة بهم، مراقبة شركات الصرافة ببيع الدولار خارج النافذة بسعر مقارب إلى السعر الرسمي فجوة لاتزيد عن 5 نمر مع منحهم مزايا، تحييد منافذ الصرف السريع)، ويبقى التساؤل لماذا سعر الصرف الدولار مقابل العملات مستقر في بلدان المنطقة.
نقلا عن الصباح
