طاقةغازمميزة

غاز الطبخ في العراق.. هل الأزمة إشاعة أم خلل في التوزيع؟

إيكوبوينت – بغداد

تتباين التقديرات بشأن أزمة غاز الطبخ (LPG) في العراق، بين تأكيدات رسمية باستقرار الإنتاج، وتحذيرات من اختناقات فعلية في السوق تعود إلى خلل في الإدارة والتوزيع، وسط تصاعد معاناة المواطنين.

إنتاج مستقر

تؤكد وزارة النفط أن إنتاج الغاز السائل يتراوح بين 4700 و5000 طن يومياً، وهي مستويات تعتبرها كافية لتغطية الطلب المحلي.

ويقول المتحدث باسم الوزارة، عبد الصاحب بزون، إن “الوضع تحت السيطرة”، مرجعاً القلق الشعبي إلى “تأثير الإشاعات الإعلامية”، مع الإشارة إلى ضبط حالات تلاعب وتخزين لأغراض تجارية.

أطلقت الوزارة آلية “الكوبون الغازي” لتأمين قنينتين شهرياً لكل عائلة عبر تطبيق إلكتروني، مع وضع ترتيبات لتجهيز المطاعم والفنادق، وتنفيذ خطة طوارئ لضمان استقرار التوزيع خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، تقر الوزارة بتأثر إنتاج الغاز نتيجة انخفاض إنتاج النفط الخام، من نحو 4.5 ملايين برميل يومياً سابقاً إلى قرابة 1.1 مليون برميل حالياً، باعتبار أن الغاز مصاحب لاستخراج النفط، ما دفعها للاعتماد على المخزون الاحتياطي، وإضافة طاقات جديدة بنحو 400 طن يومياً من حقل الحلفاية.

وفي بغداد، أصدرت لجنة النفط والغاز في مجلس المحافظة توجيهات عاجلة لتنظيم التوزيع، تضمنت تشديد الرقابة على الوكلاء، وإعداد تقارير يومية عن نسب التجهيز والمعوقات، لمنع الاستغلال وضمان وصول الغاز بالسعر الرسمي.

قراءة اقتصادية

يرى خبراء أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع تشير إلى “أزمة إدارة”، وليس نقصاً في الإنتاج فقط، مشيرين إلى أن ضعف التخطيط وسوء تنظيم النقل والتوزيع سمحا بانتعاش السوق السوداء وارتفاع الأسعار.

ويؤكد مختصون أن الخلل يتركز في حلقات ما بعد الإنتاج، مثل التخزين والنقل والبنية التحتية، ما يؤدي إلى اختناقات متكررة، خصوصاً في أوقات الذروة.

من جانب آخر، يربط خبراء تفاقم الأزمة بتداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى انخفاض إنتاج النفط وبالتالي الغاز المصاحب، حيث تراجع إنتاج الغاز من نحو 1700 إلى 700 مليون قدم مكعب يومياً، وانخفضت كميات الغاز السائل من 8500 طن إلى أقل من 4000 طن يومياً.

الواقع الميداني

رغم تطمينات الحكومة، تشير مشاهد ميدانية إلى صعوبات في الحصول على الغاز، مع طوابير طويلة وانتظار يمتد لساعات، ما يطرح تساؤلات حول كفاءة آليات التوزيع وقدرتها على تلبية الطلب الفعلي.

أزمة غاز الطبخ في العراق تبدو مركبة بين تراجع الإنتاج النفطي، وضعف الإدارة، واختلالات التوزيع، ما يجعل الحل مرهوناً بإصلاح سلاسل الإمداد، وليس الاكتفاء بتطمينات الأرقام الرسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى