
ثامر الهيمص
الاطار الساند (او الداعم) التنمية الاقتصادية ،هو مجموعة السياسات ، الهياكل ، والاليات (مثل الاستقرار الاقتصادي الكلي ، والبنية التحتية ) التي نوفر بيئة مستقرة وقابلة للتنبؤ ، مما يعزز الثقة والاستثمار ويحقق نموا مستداما وشاملا ويساند استقرار العملية التنموية ، ومكونات هذا الاطار استقرار الاقتصاد الكلي في الاسعار وسعر الصرف.
والاصلاحات الهيكلية , بيئة الاعمال وتطور القطاع الخاص والبنية التحتية والبيئة القانونية والمواصلات والطاقة وقوانين تحميها وتشجيع الاستثمار والحد من المخاطرة . غوغل.
هذه ببساطة فرشة معيارية عامة معتمدة في الدول الناشئة.
في اواخر القرن العشرين ولا زالت . مثل كوريا الجنوبية ,سنغافوره , روانده . والتجربة الاسكندنافية وتجربة الصين . كلا في مجاله وظرفه التاريخي والجغرافي اولا واخيرا .
عراقيا نسأل , اين نحن عن ما تقدم كسياقات ونتائج ؟ كهوية تنموية . بحيث نفعل اطارنا الساند عمليا , من خلال وضعنا الجغرافي والتاريخي .
ليشكل الهاما لنخبة بافق سنراتيجي واليات معتمدة في ظل تشايك اقليمي ودولي , كما تجسده اوضاع عامنا هذا.
المانيا رغم تمزقها بعد النازية استعادت وحدتها استجابة لاطارها الساند كمرتكز تاريخي وجغرافي . اليابان رضخت بعد هيروشيما وناكازاكي , لتقتبس التكنولوجيا من خلال البعثات وهكذا الصين . بعد وحدتها الوطنية اولا كاطار ساند جعل من التاريخ المشترك والجغرافية العريقة .
حيث باتت التنمية المسندامة هي الماسك الاساس لوحدة الوطن والوطنية فوق كافة الحلقات الخاصة والضيقة التي كانت لها الاولوية عند التراجع وعوامل الانهيار .
اذ البدايات النهضوية في الصين مثلا كانت تجربة المناطق الخاصة اي الاكثر فقرا اي البداية . والتجبة الاسكندنافية في في الامان الاجتماعي والمرونة والرواندية في الاصلاح الهيكلي والرقمنة . والتجربة الكورية دعم الابتكار والتعليم والسنغافورية الحوكمة وسيادة القانون .
هذه هي البدايات الاساسية لقفزة النهوض من التخلف وضعف المواطنة .
جميع الدول الرائدة في القفزة التنموية للامم اعلاه , لم تكن لتقفز بدون تراجع او خسارة حرب او صراعات داخلية مع تدخلات دولية واقليمية . حيث قلم اظافرها التخلف والتدخل . بحيث عجزت ان تحك جلودها وتتحفز للنهوض . مما مزق ارادتها الوطنية كأدات وحيدة للملمة جراح التخلف والتدخل , أكان اقليميا او دوليا خصوصا ذات الطابع المؤدلج الذي يعبر مخالفا التاريخ والجغرافية .
اذن هناك مفارقة تاريخية تمزق الوطنية . حيث سوء الاداء والادارة والحوكمة , حالت دون التقدم . سواء كانت نخبه السياسية والمسيسة علمانية او تقليدية . كونها على الاقل لم تكتشف او تبدع او تبتكر كما اخترعت النماج اعلاه طريقها وهداها . لأ الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
المفارقة العراقية كما يوردها لنا الأستاذ جواد علي كسار في مقالة له في جريدة الصباح يوم 4حزيران لعام 2025 بععنوان مسار التنمية في العراق ونظرية الاطار الساند . ليقول: بما اننا خسرنا الزراعة فلم نربح الصناعة . يكفي ان نعرف بأن بلدا اوروبيا مثل هولندا لا تتجاوز م.ساحته عشر مساحة العراق . فمساحة هولندا 42الف كم مربع ومساحة العراق 438الف كم مربع . صدرت هولندا من الفواكه والخضراوات والصناعات الغذائية ما بلغ 1ستورد 48 مليار دولار عام 2024. بينما العراق يستورد شيئا غير قليل غلته وطعامه وسلته الغذائية من الخارج .
لتعطينا هذه المفارقة درسا بليغا في الاعتبار للزراعة بصفتها تعبيرا عن الاقتصاد الضروري . علما ان هولندا اصيبت بالمرضlضرها المعروف بالمرض الهولندي بسب الاعنماد على مستعمراتها كدولة استعمارية رائدة لتخرج مبدعة وهذا حالنا الان في مرضنا بالريع النفطي الذي بات عاهة اقتصادية اجتماعية سياسية بحيث تعطله السياسات الداخلية والخارجية منذ هيمنة النفط كمورد وحيد .
الرؤية الستراتيجية الخاصة بالتنمية المستدامة هي اس الوطنية حيث لا قيمة لاي منهما بدون الاخرى , واطارهما الاستقرار السياسي والامني .
فالوحدة ال الوطنية يارادتها تصبح هي الارضية وحدها لها .
اذ كما معلوم مبدئيا لا تنمية ولا مواطنة بدون وطنية , التي تسموا اولا وعاليا فوق الانتماات الفرعية .
اما الجانب العملي سيكون مختلفا عن كل تجربة اقليمية ودولية . وخير شاهد على الاستنساخ هو التجربة السوفيتية ونظيراتها كيف تهاوت بعد التجربة الام . لتصمد الصين وكوبا . عندما اكلت قطط الصين المتعددة الالوان لتأكل الفئران .
نحن الان في احرج موقف ثقافي وسياسي ومذهبي وقومي . حيث تغيب الرؤية الوطنية المشتركة في الوقت الذي تصمد ايران امام اعتى هجمة في العصر الحديث . رغم الاثنيات والمذاهب .
التحديث في الاداء جاء مواكبا عموما للدولة الحديثة التي تاسسن عام 1648 ضمن اتفاقيات ويستفاليا حيث بواكير النهضة ثم الديمقراطية افضل تجلياتها . في الادب السياسي كان الفصل بين السلطات الثلاث .
ليصبح شعار المؤمنين لتضاف له وتتعشق معه مقولة المواطنون اخوة . وهكذا تذوب او ننحيد الهوبات الفرعية لتصبح شأنا فرديا او عائيليا . لتصبح المهنة عنوانا في الاسماء كما تظهر احيانا في المجتمع الزراعي او في الحرف التقليدية .
فمن خلال الرقمنة التي تتعثر عندنا مثلا في الكمارك والسبب هو الهويات الفرعية التي تمأسست سياسيا . وهكذا ستظهر في كافة الادارات . ولكي تسود الرقمنة عنوان التقدم وشكل التنمية , لابد من تحييد الهويات الفرعية بعد بزوغ شمس الوطنية في المدينة والريف من خلال برلمان مؤمننا حتى النخاع بأن المنصب تكليف لا تشريف .
اذن الرجل المناسب كقائد تاريخي سيظهر كماظهر منديلا ومهاتير محمد وقدة سنغافورة وفيتنام , لان الارضية لم تعد هشة كما كانت تفترها غيلان الغفلة التاريخية .
الامور اتضحت بعد تجربة تراجعت واحلام وردية شاخت , خصوصا وان رياح المواطنة والوطنية تجلت سطوعا في حسمها للرهانات الخاسرة التي تمت مع الغير وليس التشبث بالاهل .
نقلا عن المدى
