اقتصادعراقي

تأخر الرواتب.. أزمة سيولة تتفاقم تحت ضغط النفط والتوترات الإقليمية

بغداد – إيكوبوينت

كشف مصدر مطلع، السبت، أن تأخر صرف رواتب موظفي الدولة في العراق، رغم قرب انتهاء شهر آذار/مارس، يعود إلى تحديات مالية متصاعدة تواجهها الحكومة، أبرزها صعوبة تأمين السيولة النقدية اللازمة.

وأوضح المصدر أن شح السيولة لدى المصارف الحكومية، ولا سيما مصرفي الرافدين والرشيد، يمثل أحد أبرز أسباب الأزمة، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية المتصاعدة، على خلفية الصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي ألقت بظلالها على المشهد الاقتصادي في البلاد.

وأضاف أن تراجع عمليات بيع النفط، الذي يشكل المورد الأساسي لتمويل رواتب الموظفين، أسهم بشكل مباشر في تعثر عمليات الصرف لدى عدد من المؤسسات الحكومية، ما أدى إلى تأخير الرواتب للشهر الثاني على التوالي.

انكماش نفطي يضغط على المالية العامة

وتشير المعطيات إلى أن تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم المنافذ الاستراتيجية لصادرات النفط العراقية، أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج، من نحو 4.3 مليون برميل يومياً إلى 1.3 مليون برميل فقط.

كما انخفضت الصادرات إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً، ما تسبب بخسائر يومية تُقدّر بنحو 128 مليون دولار.

ويُعد الاقتصاد العراقي من أكثر الاقتصادات اعتماداً على النفط، إذ تمثل عائداته ما بين 90 إلى 95 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة، ما يجعل أي اضطراب في الصادرات أو الأسعار عاملاً حاسماً في استقرار المالية العامة.

مخاطر أزمة مالية أوسع

وحذر المصدر من أن استمرار هذه التطورات ينذر ببداية أزمة مالية حادة قد تتسع خلال الفترة المقبلة، في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استقرار تدفقات الإيرادات وتأمين النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب.

وكانت الحكومة العراقية قد لجأت خلال الأشهر الماضية إلى إجراءات لتعزيز موارد الخزينة، شملت رفع الرسوم الجمركية وفرض استقطاعات على رواتب الموظفين، إلا أن هذه الخطوات لم تفلح حتى الآن في احتواء أزمة السيولة.

تداعيات إقليمية تتجاوز الحدود

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً عالمياً، حيث أدى إغلاقه إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار النفط، ما يهدد بآثار اقتصادية أوسع على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي ظل هذه المعطيات، تواجه الحكومة العراقية اختباراً مالياً معقداً، يرتبط بقدرتها على إدارة الأزمة وضمان استمرارية الإنفاق العام، وسط بيئة إقليمية مضطربة واعتماد شبه كلي على الإيرادات النفطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى