
إيكوبوينت — بغداد
أعلنت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة، اليوم السبت، اعتماد ما وصفته بـ“ثلاثية الحلول السكنية” لمعالجة أزمة السكن في العراق، في ظل عجز يُقدّر بأكثر من 3 ملايين وحدة، مع حاجة سنوية تُقارب 250 ألف وحدة لمواكبة النمو السكاني.
وقال المتحدث باسم الوزارة استبرق صباح إن الاستراتيجية الجديدة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تطوير المدن السكنية، وتفعيل القروض الإسكانية، وزيادة إنتاج الوحدات السكنية، ضمن حزمة سياسات تستهدف توسيع فرص التملك وتحقيق توازن في السوق.
وأوضح أن الوزارة تعمل حالياً على تنفيذ ومتابعة 16 مشروع مدينة سكنية في مختلف المحافظات، ضمن البرنامج الحكومي، بهدف توفير وحدات متكاملة بأسعار ميسّرة، مدعومة بالبنى التحتية والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن الخطط تتضمن أيضاً توزيع أراضٍ مخدومة لتشجيع البناء الذاتي، إلى جانب إطلاق مشروع “المطور العقاري” لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وزيادة المعروض السكني بأسعار تنافسية.
في المقابل، تواجه هذه الجهود تحديات هيكلية، إذ تشير تقديرات برلمانية إلى أن المشاريع الاستثمارية الحالية لا تغطي سوى أقل من 5% من الطلب الفعلي على السكن، مع تركّزها في الغالب على الشرائح الميسورة.
وفي جانب التمويل، أكد صباح أن صندوق الإسكان العراقي يواصل دعم المواطنين عبر قروض ميسّرة بدون فوائد، حيث أنجز نحو 20 ألف معاملة خلال 2025، إضافة إلى 7 آلاف معاملة منذ بداية العام الجاري.
ورغم ذلك، يرى مختصون أن ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء بنسبة تتراوح بين 30% و40% خلال العامين الماضيين، يحدّ من فاعلية القروض في تقليص الفجوة السكنية.
كما لفت إلى استمرار العمل على إدخال تقنيات بناء حديثة لخفض الكلف وتسريع الإنجاز، بالتوازي مع خطط قصيرة وطويلة الأمد تُنفذ بالتعاون مع القطاعين العام والخاص.
وتواجه المشاريع الحكومية تحديات تنفيذية، إذ تشير تقارير رقابية إلى أن نحو 65% منها يعاني من التعثر، ما يعكس صعوبات إدارية وفنية تؤثر على وتيرة الحلول.
تعكس “ثلاثية الحلول” محاولة حكومية لمعالجة واحدة من أعقد الأزمات الهيكلية في العراق، غير أن نجاحها يبقى مرهوناً بزيادة التمويل، وضبط كلف البناء، وتسريع تنفيذ المشاريع المتعثرة.



